تسجيل الدخول
الأطفال وتأثير الأنشطة ووسائل الإعلام في حياتهم




في الآونة الأخيرة لوحظ أن بعض الأباء والأمهات لا يكترث بوقت أطفاله وكيف يقضيه (أو يضيعه)، والبعض الآخر يظن بأن وسائل الإعلام بشتى أنواعها كمشاهدة الرسوم المتحركة وبرامج التلفاز وقضاء وقت على الانترنت واللعب بالأجهزة الالكترونية هي ذي كل الأنشطة التي يمكن للأطفال قضاء أوقاتهم بها.
إلا أن الدكتور مايكل ريتش الخبير الأمريكي لوسائل الاعلام في مستشفى الأطفال في بوسطن ومدير مركز الطفل لوسائل الإعلام وصحة الطفل، يقول كلاماً مختلفاً في هذا الإطار هو غاية في الأهمية ويجب أن يعلمه كل أب وأم.
وتمثل ذلك في جوابه عن استفسار إحدى الأمهات المهتمات بتربية أبنائها والحريصة على وقتهم واستغلاله بطريقة صحيحة مجدية والتي سألته قائلة: أنا أم لطفلين الأول عمره خمس سنوات و الثاني عمره سنتان ونصف، وهما يحبان الاستماع للقصص الصوتية كثيراً، فقد يجلسان على الأريكة لفترة طويلة بكل هدوء وانجذاب وتركيز يستمعان، هل تظن بأن هذا الاستغلال لوقتهم أفضل بالمقارنه مع مشاهدة الرسوم المتحركة وبرامج التلفاز؟
أجاب الدكتور ريتش قائلاُ:
الكتب الصوتية أو القصص الصوتية وسيلة قيمة جداً للأطفال لأنها لا تفرض عليهم الصورة العقلية التمثيلية للقصة. إذ تمنح هذه النوعية من القصص –أعني القصص الصوتية- للأطفال بالإضافة لاستماعهم والاستمتاع بالقصة تجربة رائعة لنشاط ذهني مميز يكمُن في تخيل العوالم التي يسمعون عنها وتصويرها حسب رغباتهم بدلاً من أن تفرض عليهم الشخصيات والأحداث بتفاصيلها كما هو الحال بالكتب المصورة والبرامج التلفزيونية.إذ إن أدمغتهم تمتلك القدرة على رسم الشخصيات وعوالمها بطريقة تتواءم معهم فيتردد صداها أكثر.
وبالطبع لا يمكننا نفي الفائدة الايجابية التي قد تضيفها بعض البرامج والرسوم المتحركة للأطفال، فهناك بعض الأمثلة والدراسات المثيرة والتي تفيد بأن الأطفال الذين شاهدوا بعض البرامج المفيدة أو التعليمية كانت لديهم سرعة في تعلم القراءة والكتابة أكثر من أولئك الذين لم يشاهدوها.
ولن أتغاضى عن أهمية تعزيز التجربة العائلية الحميمية حين يقرأ أحد الوالدين القصص للأطفال بأنفسهم، فالعلاقة الحميمة التي تعززها، والمتعة التي تضفيها جلستك مع طفلك وقراءة قصة له، تتيح لك التفاعل والحوار معه فتساعد طفلك على الربط بين الكلمة المكتوبة والمقروءة ، كما أنها تساعده على حب القراءة والتعلق بها كعادة مفضلة مدى الحياة.
والجدير بالذكر هنا أن الدكتور ريتش أضاف في جوابه على سؤال تلك الأم مثنياً عليه قائلاً:
سؤالك دفعني للتفكير بالطريقة المثلى والفضلى لترتيب نشاطات وسائل الإعلام للاطفال، من الأكثر قيمة وأهمية إلى الأقل والتي هي كالتالي:
1- أن تروي لهم أنت قصة دون أي كتاب، قصة من ذاكرتك أو حتى تنسجها من خيالك وفي كلا الحالتين أسلوبك وانفعالاتك ولغة جسدك أثناء روايتك للقصة وحتى نبرة صوتك ستؤثر بهم وتجعل القصة آسرة وجاذبة لهم أكثر.
2- قراءة كتاب أو قصة لهم ، اذ أن ذلك يخلق اتصالاً ايجابياً مميزاً بينك وبينهم فتجمع بين القراءة والاستماع فيسمع الكلمة ويشاهدها وتعيشان معاً في عالم القصة الوهمي التخيلي.
3- الاستماع لقصة صوتية أو كتاب صوتي وقد ذكرت سابقاً الميزات للاستماع لها.
4- السماح للأطفال اللعب في مواقع الألعاب والقصص التفاعلية أو مشاهدة البرامج التلفزيونية التفاعلية والتعليمية.
5- مشاهدة التلفاز للترفيه.
أما مشاهدة التلفاز دون أهداف تربوية محددة لا يزال قيد البحث، على الرغم من أن كل المؤشرات تثبت أن الأطفال غالباً ما يتعلمون أموراً لا نأمل أبداً أن يتعلموها من خلال مشاهدتهم للرسوم المتحركة أوالبرامج الترفيهية كتعلم بعض الأخلاق والأداب والتصرفات السيئة، أو تشجيعهم على العنف.
أخيراً، أعود لأقول أن الكتب الصوتية أو القصص الصوتية للأطفال جيدة وقيمة، وكذلك وسائل الاعلام الأخرى لكن لابد من ترك وقت محدد للأطفال للجلوس معهم بهدوء بعيداً عن أي وسيلة من وسائل الاعلام، فنطلق العنان لمخيلتهم ليسرحوا بها ويتأملوا الطبيعة والحياة حولهم .. فبدلاً من أن يشاهدوا رسوماً متحركة على التلفاز اخرج معهم للمشي في حديقة عامة أو غابة صغيرة، اجلسوا معاً على العشب تأملوا الأشجار والطيور والفراشات أوحتى الحشرات، راقبوا السحب والنجوم والقمر معاً دع طفلك يحدثك عما يرى ويعبر بلغته وخياله.. أو اجلسا كلاكما معاً على الأريكة بهدوء واسترخاء ولا تفعلا شيئاً، فأياً كان خيارك الذي تختار لقضاء الوقت بعيداً عن وسائل الاعلام فإنك تقوم بعمل رائع عبر تجسيد وتمثيل أهمية وقيمة الوقت المستقطع بعيداً عن الاعلام لعقل طفلك (ولعقلك أيضاً).

انضم لقائمة مسموع البريدية
 



جميع الحقوق محفوظة © 2017 لشركة مسموع للمعرفة الصوتية
All Rights Reserved © 2017 for Masmoo3